الشيخ الأنصاري

256

فرائد الأصول

أما موافقتها للأمر المتعلق بها ، فالمفروض أنها متيقنة ، سواء فسد العمل أم لا ، لأن فساد العمل لا يوجب خروج الأجزاء المأتي بها على طبق الأمر المتعلق بها عن كونها كذلك ، ضرورة عدم انقلاب الشئ عما وجد عليه . وأما ترتب الأثر ، فليس الثابت منه للجزء ( 1 ) - من حيث إنه جزء - إلا كونه بحيث لو ضم إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم الكل ، في مقابل الجزء الفاسد ، وهو الذي لا يلزم من ضم باقي الأجزاء والشرائط إليه وجود الكل . ومن المعلوم أن هذا الأثر موجود في الجزء دائما ، سواء قطع بضم الأجزاء الباقية ، أم قطع بعدمه ، أم شك في ذلك . فإذا شك في حصول الفساد من غير جهة تلك الأجزاء ، فالقطع ببقاء صحة تلك الأجزاء لا ينفع في تحقق الكل مع وصف هذا الشك ، فضلا عن استصحاب الصحة . مع ما عرفت : من أنه ليس الشك في بقاء صحة تلك الأجزاء ، بأي معنى اعتبر من معاني الصحة . ومن هنا ، رد هذا الاستصحاب جماعة من المعاصرين ( 2 ) ممن يرى حجية الاستصحاب مطلقا . لكن التحقيق : التفصيل بين موارد التمسك . بيانه : أنه قد يكون الشك في الفساد من جهة احتمال فقد أمر معتبر أو وجود أمر مانع ، وهذا هو الذي لا يعتنى في نفيه باستصحاب

--> ( 1 ) في ( ط ) زيادة : " المتقدم " . ( 2 ) كصاحب الفصول في الفصول : 50 .